العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
" فيركمه " أي فيجمعه " جميعا " في الآخرة " فيجعله في جهنم " فيعاقبهم بها ( 1 ) ، وقيل : معناه ليميز الكافر من المؤمن في الدنيا بالغلبة والنصر والأسماء الحسنة والاحكام المخصوصة ، وفي الآخرة بالثواب والجنة ، وقيل : بأن يجعل الكافر في جهنم ، والمؤمن في الجنة ، فيجعل الكافرين في جهنم بعضهم على بعض ( 2 ) يضيقها عليهم " أولئك هم الخاسرون " لأنهم قد اشتروا بالانفاق في المعصية عذاب الله . قوله تعالى : " فقد مضت سنة الأولين " أي سنة الله في آبائكم ، وعادته في نصر المؤمنين ، وكبت أعداء الدين ( 3 ) . قوله تعالى : " وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " أي فأيقنوا أن الله ناصركم إذ كنتم قد شاهدتم من نصره ما قد شاهدتم ، أو المعنى ويجوز أن يكون " آمنتم بالله ( 4 ) " معناه اعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول يأمران فيه بما يريدان ، إن كنتم آمنتم بالله فاقبلوا ما أمرتم به من الغنيمة واعملوا به " وما أنزلنا على عبدنا " أي وآمنتم بما أنزلنا على محمد من القرآن ، وقيل : من النصر ، وقيل : من الملائكة أي علمتم أن ظفركم على عدوكم كان بنا " يوم الفرقان " يعني يوم بدر ، لان الله تعالى فرق فيه بين المسلمين والمشركين بإعزاز هؤلاء وقمع أولئك " يوم التقى الجمعان " جمع المسلمين وهم ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا ، وجمع الكافرين وهم بين تسعمائة إلى ألف من صناديد قريش ورؤسائهم فهزموهم وقتلوا منهم زيادة على السبعين ، وأسروا منهم مثل ذلك ، وكان يوم بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ( 5 ) من سنة اثنتين من الهجرة على رأس
--> ( 1 ) في المصدر : فيعاقبهم به . ( 2 ) في المصدر : ويجعل الخبيث بعضه على بعض في جهنم . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 541 و 542 . ( 4 ) هكذا في النسختين المطبوعتين ، وفي نسخة المصنف : أو المعنى اعلموا إنما غنمتم . وفى المصدر : ويجوز أن يكون " ان كنتم آمنتم بالله " معناه اعلموا . ( 5 ) ذكره ابن هشام في السيرة وقال : قال ابن إسحاق : كما حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين انتهى أقول : أراد الإمام الباقر عليه السلام . وأرخ ابن هشام يوم خروجه صلى الله عليه وآله من المدينة : يوم الاثنين لثمان خلون من شهر رمضان .